يوسف المرعشلي
1638
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وقد كان رحمه اللّه في كمال الوقار والأدب ، يحبه الأدباء والظرفاء وأرباب القلم ، وله أدب رفيع وشعر بليغ رقيق تفيض منه العاطفة ، وتفوح منه الرائحة والحب ، ولقبه في الأدب كوكب وهو نفسه نجم ثاقب في الطريقة وآدابها ، ومواضيع مكتوباته تدور حول التصوف والمعاني والرموز ، لا يفهمها إلا المتخلّق بأخلاقه السنية . له أولاد وأحفاد كثيرون ، أبرزهم : الشيخ محمد ، والشيخ نور الدين ، والشيخ زين الدين ، والشيخ محمد عثمان ، والشيخ كمال ، والشيخ حيدر ، والشيخ عين الدين ، والشيخ سيف الدين . والشيخ صاحب . وله كرامات كثيرة . ومن كراماته أنه كان يوما مع جماعة من العلماء والمشايخ في غرفة مدرّس مدرسة بيارة ، وكان في حضوره العلامة النجيب السيد بابا رسول بيدني المدرّس في قرية أبي عبيدة . وكانت هذه الغرفة مشرفة على ساحة الخانقاه ، وفجأة أمر حضرة نجم الدين قدس اللّه سره بشدة بإعداد الخيل بكمال السرعة وإحضارها إلى ساحة الخانقاه . فأحضرت له ، وأمر أن لا يصاحبه أحد في سفرته هذه ، فتحير الناس من هذا الأمر . فأركض الفرس بشدة قاصدا بلدة حلبجة ، وتوجه فورا إلى بيت قابى دار باشا وطلب إحضار طاهر بك بسرعة . فلما حضر قال له حضرة نجم الدين بشدة : طاهر أنت لما كنت على قبر فلان والعالم يلقنه عند الدفن حسب الأصول ، أيّ خيال باطل جاء بقلبكم ؟ وإنني في بيارة أطلعني اللّه على خيالكم الواهي ، فكيف لا يسمع التلقين من في القبور ؟ فارتمى طاهر بك أرضا وقال : أتوب إلى اللّه على يديكم ، وأخذ بقوائم الفرس يقبّلها باحترام ووقار وقال : واللّه تفكرت وقلت في خيالي عند تلقين هذا الميت : هذا ميت وتحت التراب والحجارة وفي عمق غير قليل كيف يسمع صوت الملقن ؟ غير أنني الآن اعترفت بتقصيري وضعف يقيني وأيقنت ببركة وجودكم أن اللّه قادر ، فكما أعلمكم بهواجسي ، فهو قادر أن يسمع من في القبور التلقين . ثم رجع حضرة نجم الدين من فوره إلى بيارة منفردا ولم ينزل في بيت الباشا رغم إلحاحه . وكان حضرة نجم الدين يحب طاهر بك لأنه كان مخلصا جدّا لحضرته ، وبهذا الإخلاص نال من اللّه البلاغة . له ديوان أشعار ومدائح للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . نجم الغني الرامپوري « * » ( 1276 - 1351 ه ) الشيخ الفاضل : نجم الغني بن عبد الغني بن عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الحنفي الرامپوري ، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية والتاريخ . ولد بمدينة رامپور سنة ست وسبعين ومئتين وألف . سافر مع والده إلى أوديپور سنة إحدى وتسعين وقرأ عليه النحو والصرف ، ورجع إلى رامپور سنة إحدى وثلاث مئة وألف ، فقرأ الكتب الدراسية على المولوي ظهور حسين والشيخ إرشاد حسين والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخيرآبادي ، وأخذ الحديث عن السيد حسن شاه وولده السيد محمد شاه ، والفنون الأدبية عن الشيخ محمد طيب بن محمد صالح الكاتب المكي ، والطب عن الحكيم حسين رضا والحكيم أحمد رضا اللكهنويين ، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ست وثلاث مئة وألف ، ثم سافر إلى « أوديپور » وولي التدريس بها لعلّه بعد وفاة والده . له مصنفات كثيرة بالأردو ، منها : - « مذاهب الإسلام في الملل والنحل » . - « عقود الجواهر في أخبار البواهر » . - « أخبار الصناديد في تاريخ روهيلكهند » . - « تاريخ أوده » في أربعة أجزاء . - « خواص الأدوية » في الطب . - « بحر الفصاحة » في البيان والبديع والعروض . - « نهج الأدب » في النحو والصرف . - « منتهى القواعد وتهذيب العقائد » . - « ميزان الأفكار » .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1389 .